ابن حزم
174
المحلى
رأى ذلك واضحا ، والحمد لله . وإنما هي ظنون أعملوها ، فزل فيها من زل بغير تثبت * وهكذا القول سواء سواء في الحديث الذي رويناه من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ، فيصليهما جميعا ، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر ، جميعا ثم سار ، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء ، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب ( 1 ) * فان هذا الحديث أردى حديث في هذا الباب لوجوه : أولها : أنه لم يأت هكذا إلا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ، ولا يعلم أحد من أصحاب الحديث ليزيد سماعا من أبي الطفيل * والثاني : أن أبا الطفيل صاحب راية المختار ، وذكر أنه كأن يقول بالرجعة ( 2 ) * والثالث أننا روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري مؤلف الصحيح أنه قال : قلت لقتيبة : مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ؟ يعني هذا الحديث الذي ذكرنا بعينه ، قال ، فقال لي قتيبة : كتبته مع خالد المدائني ، قال البخاري : كان خالد المدائني يدخل الأحاديث
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( ج 1 ص 472 ) والترمذي ( ج 1 : ص 179 و 110 ) بنحوه كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن الليث . قال الترمذي ( حديث حسن غريب تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره ) وقال أبو داود ( لم يرو هذا الحديث الا قتيبة وحده ) ( 2 ) أبو الطفيل عامر بن واثلة من ثقات التابعين الفضلاء وما رماه أحد بالقول بالرجعة وما أسند المؤلف هذا عمن يوثق به *